النووي

35

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِأَنَّهُمْ رَأَوُا الْحُكْمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ . وَعَلَى هَذَا فَالْعَبْدُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ إِنَّا نَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَرِثُهُ حِينَ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا يُوَرَّثُ مِنْهُ مَنْ مَاتَ قُبَيْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْحَاكِمِ . وَأَشَارَ الْعَبَّادِيُّ فِي « الرَّقْمِ » إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، فَقَالَ : يَضْرِبُ لَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةً لَا يَعِيشُ فِي الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَإِذَا انْتَهَتْ ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي تَوْرِيثِهِ . فَإِذَا مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا الْمَفْقُودَ ، تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَبِينَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْقَرِيبِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا . وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَفْقُودِ تَوَقَّفْنَا فِي نَصِيبِ الْمَفْقُودِ ، وَأَخَذْنَا فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ ، فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِالْمَفْقُودِ ، لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَبِينَ حَالُهُ ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ حَيَاتُهُ ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ مَوْتُهُ . وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ ، يُعْطَى نَصِيبَهُ . مِثَالُهُ : زَوْجُ مَفْقُودٌ ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَعَمٌّ حَاضِرُونَ ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ . وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلَهُمَا اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ ، فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حَيَاتُهُ . أَخٌ لِأَبٍ مَفْقُودٍ ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَجَدٌّ حَاضِرَانِ ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأَخِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ . وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ ، وَفِي حَقِّ الْأَخِ مَوْتُهُ . أَخٌ لِأَبَوَيْنِ مَفْقُودٌ ، وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ حَاضِرُونَ ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ الرُّبُعُ . وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ ، فَيُقَدَّرُ فِي الزَّوْجِ مَوْتُهُ ، وَفِي حَقِّ الْأُخْتَيْنِ حَيَاتُهُ .